الشيخ محمد هادي معرفة

192

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

لِلْعابِدِينَ » « 1 » الكثير من الإسرائيليّات . فقد رويا قصّة أيّوب وبلائه عن وهب بن منبّه ، في بضع صحائف ، وقد التبس فيها الحقّ بالباطل ، والصدق بالكذب « 2 » . وقال ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية : « وقد روي عن وهب بن منبّه في خبره - يعني أيّوب - قصّة طويلة ، ساقها ابن جرير ، وابن أبي حاتم بالسند عنه ، وذكرها غير واحد من متأخّري المفسّرين ، وفيها غرابة ، تركناها لحال الطول . ومن العجيب أنّ الحافظ ابن كثير وقع فيما وقع فيه غيره في قصّة أيّوب ، من ذكر الكثير من الإسرائيليّات ولم يعقب عليه « 3 » ، مع أن عهدنا به أنّه لا يذكر شيئا من ذلك إلّا وينبّه على مصدره ، ومن أين دخل في الرواية الإسلاميّة ، ولا أظنّ أنّه يرى في هذا أنّه ممّا تباح روايته ! ! فقد ذكر أنّه يقال : إنّه أصيب بالجذام في سائر بدنه ، ولم يبق منه سليم سوى قلبه ولسانه ، يذكر بهما اللّه عز وجل حتّى عافه الجليس ، وصار منبوذا في ناحية من البلد ، ولم يبق أحد من الناس يحنو عليه غير زوجته ، وتحمّلت في بلائه ما تحمّلت ، حتّى صارت تخدم الناس ، بل قد باعت شعرها بسبب ذلك ، ثمّ قال : وقد روي ، أنّه مكث في البلاء مدّة طويلة ، ثمّ اختلفوا في السبب المهيّج له على هذا الدعاء ، فقال الحسن - يعني البصريّ - وقتادة : ابتُلي أيّوب عليه السلام سبع سنين وأشهرا ؛ ملقى على كناسة بني إسرائيل ، تختلف الدوابّ في جسده ، ففرّج اللّه عنه ، وأعظم له الأجر ، وأحسن عليه الثناء . وقال وهب بن منبّه : مكث في البلاء ثلاث سنين ، لا يزيد ولا ينقص . وقال السدّيّ : تساقط لحم أيّوب ، حتّى لم يبق إلّا العصب والعظام . ثمّ ذكر قصّة طويلة . ثمّ ذكر ما رواه ابن أبي حاتم بسنده ، عن الزهريّ ، عن أنس بن مالك : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إنّ نبيّ اللّه أيّوب لبث به بلاؤُه ثماني عشرة سنة ، فرفضه القريب والبعيد ، إلّا رجلين

--> ( 1 ) - . الأنبياء 83 : 21 و 84 . ( 2 ) - . تفسير البغويّ ، ج 3 ، ص 303 - 309 . ( 3 ) - . تفسير ابن كثير ، ج 3 ، ص 188 - 190 .